أبي النصر أحمد الحدادي
155
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب الاستثناء - إن سألك سائل عن قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا « 1 » . فهل يكون للظالمين على المؤمنين حجة ؟ الجواب عنه : قلنا - وباللّه التوفيق - : الاستثناء في القرآن وفي كلام العرب يأتي على أربعة أوجه : - يكون متصلا بمعنى إلا وغير وسوى ، ومنقطعا بمعنى « لكن » أو « الواو » ، أو بمعنى « إلا أن » ثم كلّ واحد منهما على وجهين : مثبت ومنفي . - أمّا المثبت المتصل : فهو إخراج الآخر عما يدخل فيه الأول كقوله تعالى : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ « 2 » . وإفراز الثاني عما يجمعه الأول كقوله تعالى : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً « 3 » . - وأمّا المنفي المتصل : فهو إدخال الآخر فيما يخرج عنه الأول ، كقوله عزّ وجل : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا « 4 » ، وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً « 5 » . - وأما المنقطع فكقول العرب : سار القوم إلا الأبنية والخيام . معناه :
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 150 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 249 . ( 3 ) سورة العنكبوت : آية 14 . ( 4 ) سورة الزخرف : آية 58 . ( 5 ) سورة ص : آية 15 .